الشوكاني

335

نيل الأوطار

وعن معاذ بن جبل قال : لقيني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن الحديث قال الحافظ : سنده قوي ، وذكره عبادتك رواه أحمد والنسائي وأبو داود المصنف في هذا الباب المشتمل على أدعية الصلاة بناء على أن لفظ الحديث في كل صلاة كما في الكتاب ، وقد رواه غيره بلفظ : دبر كل صلاة وهو عند أبي داود بلفظ : في دبر كل صلاة وكذلك رويته من طريق مشايخي مسلسلا بالمحبة ، فلا يكون باعتبار هذه الزيادة من أدعية الصلاة ، لأن دبر الصلاة بعدها على الأقرب كما سيأتي ، ويحتمل دبر الصلاة آخرها قبل الخروج منها لأن دبر الحيوان منه ، وعليه بعض أئمة الحديث ، فلعل المصنف أراد ذلك ، ولكنه يشكل عليه إيراده لأدعية مقيدة بذلك في باب الذكر بعد الصلاة ، كحديث ابن الزبير ، وحديث المغيرة الآتيين . قوله : إني أوصيك بكلمات تقولهن في رواية أبي داود : لا تدعهن والنهي أصله التحريم ، فيدل على وجوب الدعاء بهذه الكلمات . وقيل : إنه نهي إرشاد وهو محتاج إلى قرينة . ووجه تخصيص الوصية بهذه الكلمات أنها مشتملة على جميع خير الدنيا والآخرة . وعن عائشة : أنها فقدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مضجعها فلمسته بيدها فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول : رب أعط نفسي تقواها ، زكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها رواه أحمد . الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عائشة بلفظ : فقدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول : إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فيمكن أن يكون اللفظ الذي ذكره أحمد من أحد روايات هذا الحديث . ويمكن أن يكون حديثا مستقلا ، ويحمل ذلك على تعدد الواقعة . قوله : أعط نفسي تقواها أي اجعلها متقية سامعة مطيعة . قوله : زكها أي اجعلها زاكية بما تفضلت به عليها من التقوى وخصال الخير . قوله : أنت وليها أمتولي أمورها ومولاها أي مالكها . ( والحديث ) يدل على مشروعية الدعاء في السجود وقد تقدم الكلام على ذلك . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى فجعل يقول في